أحمد بن سليمان

346

حقائق المعرفة في علم الكلام

وفي تفضيل بعض الناس على بعض « 1 » ما يقول اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 165 ] فبيّن تعالى الحكم والعلّة ، وقال تعالى : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [ الإسراء : 21 ] . وروي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم من قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس ، وإنما مثلكم ومثل أهل الكتابين قبلكم كمثل رجل استعمل رجلا عملا فقال : من يعمل إلى نصف النهار بقيراط ؟ فعملت اليهود ، ثم قال : من يعمل إلى صلاة العصر بقيراط ؟ فعملت النصارى على ذلك ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس بقيراطين ، ( قال ) « 2 » فغضبت اليهود والنصارى وقالوا : نحن أكثر أعمالا وأقلّ عطاء » . وقال القاسم بن إبراهيم عليهما السلام في كتاب تثبيت الإمامة : ( الحمد للّه فاطر السماوات والأرض ، مفضل بعض مفطورات خلقه « 3 » على بعض ، بلوى منه تعالى للمفضّلين بشكره ، واختبارا للمفضولين بما أراد في ذلك من أمره ، ليزيد الشاكرين في الآخرة بشكرهم من تفضيله ، وليذيق المفضولين بسخط إن كان منهم في ذلك من تنكيله ،

--> ( 1 ) في ( ض ) : وفي تفضيل الناس بعضهم على بعض . ( 2 ) ساقط في ( ع ) . ( 3 ) في ( ب ، ت ) : بعض مفطور خلقه .